عبد الرحمن جامي
96
لوائح الحق ولوامع العشق
فالحق سبحانه وتعالى يتجلى حينا بالأسماء القاضية بوجود الأشياء ، ويتجلى حينا آخر بالأسماء القاضية بعدم الأشياء ، بل إنه يتجلى في كل زمان لا بل في كل آن بكل نوع من هذين النوعين لأسمائه ، وعليه فإن الأشياء ترجع في كل آن إلى عدمها الأصلي وفنائها الذاتي وتنخلع من اللباس العارض والخلعة المستعارة للوجود ، ولكن بسبب المدد الذي يلحقها لحظة بعد لحظة من صفة بقاء الحق تعالى ، وتتلبس في نفس تلك اللحظة بوجود آخر وهذه الخلع والألبسة دائمة الوقوع فلا ينقطع في أي وقت أثر إيجاد الحق تعالى وخالقيته عنهم برغم أنهم غافلون عن وصول هذا الأثر والمدد إليهم كما قال تعالى ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ، ) وبعض الأمور التي تظهر باقية للرؤية على حال واحدة ويدوم ظهورها على وتيرة واحدة فيجب اعتبار ذاك الظهور والدوام من تجدد التعينات المتماثلة المتوافقة ، ولا يجب الوقوع في الغلط بسببها ؛ لأن الفناء والبقاء أمران اعتباريان يظهران من تجدد التعينات المتباينة والمتوافقة ، وإنما البقاء الحقيقي لازم بذات الوجود ومجازى بحسب امتداد المظاهر المتوافقة والفناء اسم ارتفاع تعين مخصوص وهو لازم لذات التعين ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ) وقال بعضهم - قدس الله أسرارهم - العالم بجميع جواهره وأعراضه صور وأشكال للأعيان الثابتة الظاهرة في مرآة وجود الحق المطلق أو هو من نفس تعينات الوجود الحق وتنوعات الوجود المطلق الظاهر في صور حقائق العالم ، والأعيان الثابتة وجود ، والوجود الحق المطلق دائم الفيضان والسريان في حقائق الأعيان ، إذن فما يقبل من الوجود الحق للصورة العينية من الأعيان على الوجه الأول أو ما تعين من وجود الحق في صورة عين